بدأ تنظيم الجالية الأرمنية في بغداد بعد خضوع المدينة للحكم العثماني. وللبحث عن جذور هذه الجالية، لا بد من تسجيل المعطيات التاريخية التالية:
وفقًا لتاريخ الأرمني أرّون داربيجتسي، فإن الأرمن، في فترات مختلفة، هاجروا على مراحل متتالية أو نُقلوا قسرًا من أرمينيا إلى بلاد فارس، ومن ثم انتقل قسم منهم إلى العراق. وتجدر الإشارة إلى أنه في عام 1605، وبعد أن احتل الشاه عباس مدينتي ناخيتشيفان ويريفان، وبسبب تقديره لحيوية الأرمن ونشاطهم ورغبته في الاستفادة منهم، قام بتهجير أكثر من 12 ألف أرمني قسرًا إلى أصفهان في بلاد فارس.
وكانت غالبية هؤلاء الأرمن من مدينة جلفا، فأسسوا بالقرب من أصفهان مدينة جديدة أطلقوا عليها اسم “جلفا الجديدة” (نوي جوغا)، تخليدًا لمدينتهم الأصلية. ومع مرور الوقت، وفي عهد الشاه عباس، ازدهرت جلفا الجديدة وامتلأت بالكنائس، والمدارس الدينية، والمباني العامة.
لكن في عهد خلفاء الشاه عباس، تعرض الأرمن في جلفا الجديدة وهمدان للنهب والاضطهاد، مما دفع أغلبيتهم إلى الهجرة إلى الهند وغيرها من المناطق عبر البصرة، وقسم منهم استقر في بغداد. ولا يزال عدد قليل منهم يعيش حتى اليوم في جلفا الجديدة، محافظين على لهجتهم الأرمنية الجلفاوية وعاداتهم.
انظر أيضًا: الجالية الأرمنية في البصرة (تشكّل البصريين الأرمن).
إذن، فإن جزءًا مهمًا من سكان بغداد الأرمن هم من المهاجرين من بلاد فارس، ويُعتبرون جزءًا من ذلك التهجير الجماعي الذي نفّذه الشاه عباس ملك فارس، حين نقل الأرمن من أرمينيا إلى مناطق مختلفة في فارس. ونتيجة لذلك، فإن القسم من الأرمن الهمدانيين الذين هاجروا إلى بغداد جلبوا معهم لهجة أرمينيا وعاداتها وتقاليدها.
وفيما بعد، قدم إلى بغداد الأرمن القادمون من الدولة العثمانية، من مناطق مثل ديار بكر، سعرت، أورفا، أضنة، وإزمير. كل مجموعة جلبت معها لهجتها المحلية، وبمرور الوقت، اندمجت هذه اللهجات مكوّنة ما يُعرف اليوم بـ لهجة “الأرمن الأصليين” في بغداد.