الارمن في هاوريسك

تم نقل اللاجئين الأرمن من فاسبوراكان وآخرين إلى منطقة باغوبا نهر عمر عام 1920. فإن أولئك الذين بقوا في نهر عمر بدأوا ببناء منازل، محاولين التكيف مع الظروف المناخية الصعبة في المنطقة، في حين بقيت طلباتهم المتكررة للهجرة إلى مناطق أفضل دون جدوى.

وبعد فقدان الأمل، قُدمت طلبات إلى السلطات البريطانية العليا في العراق لتوطين هذا الشعب في منطقة الموصل. وبما أن هذا الشعب كان في معظمه من المزارعين، فقد كان بإمكانه إعالة نفسه إذا ما أُتيحت له الفرصة.

زيارة ليفون باشا إلى الشمال لإجراء دراسة ميدانية

بعد الموافقة المبدئية من السلطات، تقرر إرسال ليفون شاغويان إلى بغداد لإجراء دراسات تمهيدية. في ذلك الوقت، كان “الكونت” فاهان بابازيان أيضًا في بغداد، فذهبا معًا إلى منطقة الموصل لجمع المعلومات اللازمة حول الأراضي التي يمكن تخصيصها.

القرى المعنية كانت: هاوريسك، تل جناب، كوتسي، وشكافريك، الواقعة على بعد حوالي 65 كيلومترًا شمال الموصل.

التقى السيد شاغويان أيضًا بأرمن قرية “أرمشاد” التابعة لوان، الذين كانوا قد استقروا في تلك المنطقة منذ عشرات السنين. عاد شاغويان إلى نهر عمر بمعلومات مشجعة.

الحياة المجتمعية

بعد تأخير طويل، غادر أول قافلة من العائلات نهر عمر في 18 أكتوبر 1929، وتبعتها باقي العائلات. في هاوريسك، وبقيادة ليفون باشا الكاملة، وبعد تأمين الظروف السكنية المناسبة، تم تأسيس قرية هاوريسك خلال وقت قصير.

في نفس الوقت، كانت الحكومة العراقية توزع الأراضي الزراعية الخصبة على السكان، ومنحتهم امتيازات خاصة.

كان ليفون باشا بنفسه رئيس القرية، وأميرها، وقاضيها، وإداريها. وكان يحظى بثقة تامة من الحكومة العراقية، إضافة إلى تعاطفها ودعمها المعنوي. لم تكن هناك محكمة، ولا قوة عسكرية محلية. وكان باشا لا يضطر إلى الرجوع للحكومة إلا في الحالات القصوى والاستثنائية.

أغلب سكان القرية كانوا من المزارعين ومربي الماشية، وقد حصلوا على أبقار حلوب، حيوانات جر، وأراضٍ زراعية من الحكومة وجمعية الخيرية، والصليب الأحمر الأرمني.

وبالإضافة إلى الزراعة، عمل سكان هاوريسك في الحرف اليدوية وتربية النحل. ومع ذلك، لم تكن هذه الأنشطة كافية لجعل القرية مكتفية ذاتيًا، لذلك كان الشباب يسافرون إلى الموصل أو مدن أخرى للعمل، ويرسلون مدخراتهم إلى عائلاتهم لدعمهم.