وكما هو معروف فإن كنيسة السيدة العذراء التي تم بناؤها في بغداد بين عامي (١٦٣٩ الى ١٦٤٠م)، هو الصرح الذي لا يزال قائماً الى وقتنا الحاضر يثبت حقيقة تجذر الأرمن في العراق وتاريخهم. وكان عدد من ابناء الطوائف المسيحية الاخرى يقيمون شعائرهم في هذه الكنيسة بعد أخذهم إذناً من الأرمن. وقد ثبت الأرمن حقهم في هذه الكنيسة بفرمان أصدره السلطان العثماني السلطان مراد . وفي عام ۱۹۲۲م وبغية الحصول على وثيقة التملك لهذه الكنيسة العريقة، وبناء على طلب المطرانية الأرمنية المقدم إلى المكتب الحكومي لدائرة الطابو في العراق حول ملكية الكنيسة أكد المكتب بعد فحصه الدقيق هذا الموقع بأنه مسجل في سجلات الطابو بوصفه (وقفاً) للطائفة الأرمنية تحت ولاية رئيس الطائفة وللتأكيد أكثر على عائدية الكنيسة والحوانيت المجاورة لها نشرت الدائرة في الصحف الرسمية التالية:
١ — الجريدة الرسمية الحكومية “الوقائع العراقية” بتاريخ ۱۷ و ۲۷ مارس / آذار و ٣ أبريل / نيسان سنة ۱۹۲۳م في الأعداد ٤٠ و ٤٤ و ٤٨.
۲ وقد نشرت الإعلان نفسه جريدة (العاصمة) في الأعداد ١١٤ و ١٢٣ و ١٣٢ بتاريخ ١٦ و ٢٧ مارس / آذار و ٦ أبريل / نيسان سنة ١٩٢٣م.
وقد رممت الكنيسة المذكورة ترميما أساسيا في السنوات ١٩٦٥-١٩٧١م وفي يوم إجراءات تدشين الكنيسة وتقديسها (۲۷) نوفمبر/تشرين الثاني سنة ۱۹۷۱م) ذكر نيافة الأسقف أسوغيك غازاريان ما يلي:
برحمة الله وبالإذن المحمود لحكومتنا المحبوبة في العراق، وبدعم الشخصية التقية النبيلة آرام غاريبيان المادي والمعنوي تم إعادة تشييد كنيسة القديسة السيدة العذراء للأرمن في منطقة الميدان تشييدا أساسيا. ويُعتبر هذا النصب التاريخي للمدينة أقدم كنيسة فيها بوصفها مكانا مقدسا ومصلى للمسيحيين”.
وعندما تم هدم الحيطان القديمة والرطبة للكنيسة في سنة ١٩٦٥م عُثر هناك على حرز مهدى من قبل كنيسة الأربعين شهيد) يحوي على صندوق من المرمر مقدس رائع ذا ثماني زوايا حُفر على غطائه بالحروف الأرمنية الكتابة الآتية:
بتبريكات القديس يوحنا
القديس اتاناكيني، القديس كيفورك، القديس لوقا،
بتاريخ ۱۱۱۲ حسب التقويم الأرمني الكريكوري الموافق ١٦٣٩م
وكانت توجد على جانبي الحجر المرمري المغطى به الحرز كتابات باللغة الأرمنية، ولكن لكون المرمر قد تأكل والحروف المحت وتعذر قراءتها.
على الرغم من أن مساحة الكنيسة في الفترة الأولى كانت تغطي ٤٤٥.٧۱ كم مربع، ولكن فيما بعد ضمت إلى الكنيسة بالتدريج أراض جديدة مشتراة، وهكذا بمرور الزمن تم شراء أرض مجاورة للكنيسة، حيث بنيت غرف ومبنى للحجاج. وبلغت الأن مساحة أراضي كنيسة القديسة السيدة العذراء ٢١١٨.٤٢ كم مربع. في شهري يناير/ كانون الثاني — فبراير / شباط سنة ۱۹۹۱م، وبسبب حرب الخليج الثانية، ونتيجة للهجمات الجوية التي تعرض لها العراق من الطيران الامريكي والحليف، تعرضت هذه الكنيسة الى الاضرار . ثم تم ترميم الكنيسة وإعطاؤها طابعا أرمنيا وتشييد حجرة للناقوس وتعرضت القبة للتغيير واتسعت مساحة مستودع حفظ الهدايا وبلطت باحة الكنيسة بأحجار جلبت من الموصل، وأحيطت الكنيسة بأسوار جديدة عالية. تعد هذه الكنيسة من أقدم الكنائس في بغداد وهي مزار ليس للأرمن فقط، بل لغيرهم من المسيحيين والمسلمين وطوائف الشعب العراقي الأخرى، وبسبب ازدياد عدد الزوار من سنة إلى أخرى، وكذلك لتوافد مجموعات كبيرة من الناس في بعض أيام الأعياد، وخاصة في عيد تجلي القديسة مريم العذراء فكر زعماء الطائفة الارمنية في العراق في تشييد مجمع من أجل اقامة الاحتفالات بشكل أفضل. لذا بعد أخذ الإذن اللازم من الأجهزة الحكومية المعنية والمباشرة في تشييد مسكن للكاهن، وغرف للزوار، ومكتب استقبال للمطرانية، ومكتب المراقب الكنيسة، وغرفة لصناعة الشموع وصالة لتقديم الذبائح ومرافق أخرى مناسبة. كان تنفيذ خطة تطوير مرافق الكنيسة وأبنيتها يصطدم بعوائق بسبب الاحداث المقلقة في البلد ونقص المواد الإنشائية لذلك كان التنفيذ بطيئا إلى حد ما ١٣٩. وفي سنة ١٩٨٦م بعد ١٦ سنة تم تشييد المجمع بعدة مراحل بالمبالغ التي تبرع بها المؤمنون من مختلف الطوائف الذين كانوا يأتون إلى هذه الكنيسة طالبين شفاعة القديسة مريم …



